أبي هلال العسكري

المقدمة 15

كتاب التلخيص في معرفة أسماء الأشياء

الكتاب المتعلقة بالصناعات ألصق بموضوع الإنسان وحاجاته . وكان من حقها أن يذكرها المؤلف في أبواب هذا الموضوع . ولعل لأبي هلال العسكري رأيا في ذلك لم يستبن لنا . كانت الخطة التي اتبعها أبو هلال العسكري في إيراد الألفاظ في كتابه هي خطة علماء اللغة التي اتبعوها في كتب اللغة قبله ، مثل ابن السكيت في كتاب الألفاظ . وهي خطة تقوم على إيراد الألفاظ التي تدور في الكلام للتعبير عن معنى من المعاني ، في أحواله المختلفة ، وشرح هذه الألفاظ ، وذكر الألفاظ المترادفة ، وبيان ما بينها من فروق وتفاوت في المعنى . ثم سياقة الشواهد من آيات القرآن الكريم ، وأحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ومن أقوال العرب الفصحاء وأمثالهم ، وأبيات الشعر القديم الموثوق بصحته وضبطه ، لتوثيق صحة هذه الألفاظ ، وإيضاح معانيها . على أن أبا هلال كان يسعى إلى الاختصار في كتابه ، والتخفيف عن القراء الذين ينظرون فيه ، وجعله مرجعا لجمهور القراء . فمن ثمّ سماه التلخيص . ولذلك أيضا أراد أن يخلي الكتاب من الشواهد ، فلم يورد منها إلا نبذا يسيرا تفرق في أثناء الكتاب . قال أبو هلال في بيان رأيه في ذلك : « قد هذبته ، وشذبته ، ونقحته ، وأوضحته . ونفيت الشواغل عنه بإسقاط الشواهد والتصاريف منه . إلا نبذا يسيرا متفرقا في أثنائه ، لا يشغل خاطرا ، ولا يمل ناظرا ، لتتدانى شعبه ، وتتقارب سبله ، ولا يكبر عن المبتدئين ، ولا يصغر عن المتوسطين » . * * *